الصفحة 16 من 716

(والحكم الثاني) وهو النهي عن الصلاة وقت الزوال، والحكم الأول النهي عنها عند طلوع الشمس، إلا أنه تسامح المصنف في تسميته حكمًا، فإن الحكم في الثلاثة الأوقات واحد، وهو النهي عن الصلاة فيها، وإنما هذا الثاني أحد محلات الحكم، لا أنه حكم ثان. وفسَّر الشارح الحكم الثاني: بالنهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، كما أفاده حديث أبي سعد، وحديث عقبة، لكن فيه أنه الحكم الأول، لأن الثاني هو النهي عن قبر الأموات، فإنه الثاني في حديث عقبة، وفيه: أنه يلزم أن زيادة استثناء يوم الجمعة يعم الثلاثة الأوقات في عدم الكراهة، وليس كذلك اتفاقًا، إنما الخلاف في ساعة الزوال يوم الجمعة (عند الشافعي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وزاد) فيه: (إلا يوم الجمعة) .

والحديث المشار إليه أخرجه البيهقي في المعرفة: من حديث عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وأبي هريرة قالا:"كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة"، وقال: إنما كان ضعيفًا؛ لأن فيه إبراهيم بن يحيى، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهما ضعيفان، ولكنه يشهد له قوله.

وكذا لأبي داودَ عنْ أبي قَتادَةَ نَحْوُهُ.

(وكذا لأبي داود عن أبي قتادة نحوه) .

ولفظه:"وكره النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة". قال أبو داود:"إنه مرسل، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. إلا أنه أيده فعل أصحاب النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فإنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة. ولأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم حث على التبكير إليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص، ولا استثناء."

ثم أحاديث النهي عامة لكل محل يصلي فيه، إلا أنه خصها بغير مكة قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت