وقد ذهب طائفة من العلماء: إلى أنه لا كراهة للنفل بعد صلاتي الفجر والعصر؛ لصلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم هذه بعد العصر، ولتقريره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لمن راه يصلي بعد صلاة الفجر نافلة الفجر، ولكنه يقال: هذان دليلان على جواز قضاء النافلة في وقت الكراهة، لا أنهما دليلان على أنه لا يكره النفل مطلقًا؛ إذ الأخص لا يدل على رفع الأعم، بل يخصصه، وهو من تخصيص الأقوال بالأفعال، على أنه يأتي النص على أن من فاتته نافلة الظهر، فلا يقضيها بعد العصر، ولأنه لو تعارض القول، والفعل، كان القول مقدمًا عليه. فالصواب أن هذين الوقتين يحرم فيهما إذن النوافل، كما تحرم في الأوقات الثلاثة التي أفادها.
ولهُ عن عُقْبَةَ بن عامِر: ثَلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يَنْهانا أن نُصلي فيهنَّ، وأن نقبر فيهن مَوْتانا:"حين تطْلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفِعَ، وحينَ يقومُ قائمُ الظّهيرةِ حتى تَزولَ الشمسُ، وحينَ تَتَضَيّفُ الشمسُ للغُروبِ".
(وله) أي لمسلم (عن عقبة) بضم العين المهملة وسكون القاف فموحدة مفتوحة (ابن عامر) هو أبو حماد، أو أبو عامر، عقبة بن عامر الجهني. كان عاملًا لمعاوية على مصر، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين، وذكر خليفة: أنه قتل يوم النهروان مع علي عليه السلام، وغلطه ابن عبد البر.