(ولهما) أي البخاري ومسلم (من حديث عائشة: كانوا إذا مات فيهم) أي النصارى. قال: (الرّجلُ الصالحُ) ، ولما أفرد اليهود، كما في حديث أبي هريرة قال:"أنبيائهم". وأحسن من هذا أن يقال: أنبياء اليهود: أنبياء النصارى؛ لأن النصارى مأمورون بالإيمان بكل رسول، فرسل بني إسرائيل يسمون أنبياء في حق الفريقين (بَنَوْا على قبره مَسْجدًا، وفيه أولئك شرار الخلق) اسم الإشارة عائد إلى الفريقين، وكفى به ذمًا. والمراد من الاتخاذ: أعم من أن يكون ابتداعًا، أو اتباعًا، فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت.
[رح 4] ـــ وعن أبي هريرة رضي الله عنهُ قال: بعثَ النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم خَيْلًا، فجَاءَتْ برجُلٍ، فَرَبَطُوهُ بساريةٍ من سواري المسجد. الحديث متفقٌ عليه.
الرجل هو: ثمامة بن أسال، صرح بذلك في الصحيحين، وغيرهما، وليس فيه: أن الربط عن أمره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، ولكنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قرر ذلك؛ لأن في القصة: أنه كان يمر به ثلاثة أيام ويقول:"ما عندك يا ثمامة. الحديث".
وفيه دليل: على جواز ربط الأسير بالمسجد، وإن كان كافرًا، وأن هذا تخصيص لقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إن المسجد لذكر الله والطاعة"، وقد أنزل صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وفد ثقيف في المسجد.
قال الخطابي: فيه جواز دخول المشرك المسجد، إذا كان له فيه حاجة مثل: أن يكون له غريم في المسجد لا يخرج إليه، ومثل أن يحاكم إلى قاض هو في المسجد، وقد كان الكفار يدخلون مسجده صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، ويطيلون فيه الجلوس، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة:"أن اليهود أتوا النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وهو في المسجد".