آخر: «فانسللت منه» [1] ، وروي في هذه اللفظة أيضا: «فانبخست منه» [2] ؛ من البخس الذي هو النقص، وقد استبعدت هذه الرواية، ووجهت -على بعدها- بأنه اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو مصاحبته؛ لاعتقاده نجاسة نفسه، هذا، أو معناه، انتهى [3] .
قال القاضي أبو بكر بن العربي: ويروى: «فانتجست» [4] - بالنون ثم التاء المعجمة باثنتين فوق -، المعنى: اعتقدت نفسي نجسا، ومعنى «منه» : من أجله؛ أي: رأيت نفسي نجسا بالإضافة إلى طهارته وجلالته [5] .
الثاني: قوله: «كنت جنبا» ، يقال: جنب الرجل، وأجنب: إذا أصابته الجنابة، ويقال: جنب: للمذكر والمؤنث، والمثنى والمجموع، قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] ،
وقال بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم: إني كنت جنبا [6] . وقد يقال: جنبان،
(1) رواه ابن حبان في صحيحه (1259) .
(2) كذا للأصيلي وأبي الحسن القابسي والنسفي والمستملي، كما ذكر القاضي عياض في مشارق الأنوار (1/ 78) .
(3) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 89) .
(4) ذكرها الحافظ رشيد الدين بن العطار في كتابه غرر الفوائد المجموعة (ص: 184) .
(5) انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (1/ 185) .
(6) رواه أبو داود (68) ، كتاب: الطهارة، باب: الماء لايجنب، والنسائي (65) ، كتاب: الطهارة، باب: ماجاء في الرخصة في ذلك، وابن ماجه (370) ، كتاب: الطهارة، باب: الرخصة بفضل وضوء المرأة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- =