والثاني: ع وغيره: مثل هذا يباح لمصلحة الجسم، ونظر الطبيب ومعاناة ذلك الموضع.
قال: وليس الطب بواجب إجماعا، فما فيه مصلحة دينية، وتمام فطرته، وشعار ملته أولى بذلك [1] .
قلت: قول ع: إن الطب ليس بواجب إجماعا، فيه نظر؛ فإن من خيف عليه الهلاك، وقدر على مداواته، لا ينبغي أن يختلف في وجوب مداواته، والله أعلِمَ.
وربما نقل بعضهم [2] الإجماع في هذه الصورة، فيما أظن، فانظره.
وقد أورد على أحد الوجهين المتقدمين، أعني: قولنا: إن قرائنه المذكورة كلها غير واجبة؛ أنه لا يمتنع قرن الواجب بغيره؛ كما قال الله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ، والأكل ليس بواجب إجماعا.
وأجيب عنه: بأن بين الآية والحديث فرقًا دقيقًا لطيفًا ينبغي أن يتنبه له، وذلك أن لفظة الفطرة لفظة واحدة استعملت في هذه الأشياء الخمسة، وفي الآية كل جملة مستقلة على حيالها [3] ، وإنما تضعف
= الضعفاء» (6/ 49) ، قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (1/ 127) : وقابوس ضعفه النسائي، وليس في هذا الحديث أيضا أنه صلى عقب ذلك.
وانظر: «شرح ابن بطال» (9/ 212) .
(1) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 87) .
(2) في (ق) :"عن بعضهم."
(3) في (ق) :"على حالها."