وسواء كان المنقول من الأقوال أو الأعمال، وسواء كان عيبا، أو غيره، فحقيقة النميمة: إفشاء السر، وهتك الستر [1] عما يكره كشفه. قال: وينبغي للإنسان أن يسكت [2] عن كل ما يراه من أحوال الناس، إلا ما [3] في حكايته فائدة لمسلم، أو دفع معصية، وإذا رآه يخفي مال نفسه، فذكره، فهو نميمة.
قال: فكل من حملت إليه نميمة، وقيل له: قال فيك فلان كذا، لزمه [4] ستة أمور:
الأول: أن لا يصدقه؛ لأن النمام فاسق، وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك، وينصحه، ويقبح فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى؛ فإنه بغيض عند الله تعالى، والبغض في الله تعالى واجب.
الرابع: أن لا يظن بالمنقول عنه السوء؛ لقول الله تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [الحجرات: 12] .
الخامس: ألا يحمله ما حكي له [5] على التجسس، والبحث
(1) «وهتك الستر» ليس في «ق» .
(2) في (ق) :" «أن لا يكشف» ."
(3) في (ق) :" «من الأحوال الناس إلا ما في» ."
(4) في (ق) :" «لزمته» ."
(5) في (خ) : «أن لا يحملك ما حكي لك» .