فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 487

أبا سعيد الخدري رضي الله عنه دخل على مروان بن الحكم، فقال له مروان: أسمعت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال أبو سعيد: نعم، فقال رجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فَأَبِن القدح عن فيك، ثم تنفس» ، قال: إني أرى القذى فيه، قال: «فأهرقه» [1] .

قال بعض من شرح هذا الحديث: قوله: «نهى عن النفخ في الشراب» ، المعنى: ما ذكرناه في التنفس، وهو خشية أن يقع من ريقه شيء، وقول الرجل: يا رسول الله! إني لا أروى من نفس واحد، يقتضي أن التنفس [2] في الإناء في معنى النفخ يتقذره الناظر [3] ، كما ذكرناه.

قلت: ومن آداب الشرب: أن يمص الماء مصا، ولا يعبه، كما في الحديث.

وظاهر حديث مالك المذكور آنفًا جواز الشرب من نفس واحد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على الرجل القائل: إني لا أروى من نفس واحد، بل أقره عليه، فاقتضى ذلك إباحته، وإن كان الأولى التنفس ثلاثًا؛ أعني:

(1) رواه الإمام مالك في «الموطأ» (2/ 925) ، ومن طريقه الترمذي (1887) ، كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في كراهية النفخ في الشراب، وقال: حسن صحيح، والإمام في «المسند» (3/ 57) .

(2) في (ق) :"التنفيس."

(3) انظر: «المنتقى» للباجي (7/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت