فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 487

اختلاف تعارض، وإنما هو اختلاف تخيير، وإعلام بالتوسعة.

الحادي عشر: قوله: «نحو وضوئي هذا» : ينبغي أن يشاهد الفرق بين لفظة (نحو) ، ولفظة (مثل) ؛ فإنه لا مطابقة بينهما، إذ كانت لفظة (مثل) تقتضي بظاهرها المساواة من كل الوجوه، إلا من الوجه الذي به يقع الامتياز بين الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة [1] ، ولفظة (نحو) تقتضي المقاربة دون المماثلة من كل وجه، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم: «نحو وضوئي» ، ولم يقل: مثل وضوئي؛ لأن مثل وضوئه لا يأتي به غيره، فالثواب يترتب في ذلك على المقاربة، لا على المماثلة، ولا بد لما ذكرناه من تعذر الإتيان بمثل وضوء النبي [2] - صلى الله عليه وسلم -، وذلك مما تقتضيه الشريعة السمحة [3] من التوسعة، وعدم التضييق على المكّلف، والله أعلم [4] .

الثاني عشر: قوله: «ثم صلى ركعتين» : فيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء، وذلك عند الشافعية من السنن المؤكدة، حتى تفعل عندهم في أوقات النهي؛ لأن لها سببا، واستدلوا على ذلك [5]

(1) في (ق) :"الواحدة."

(2) في (ق) :"وضوئه - صلى الله عليه وسلم -."

(3) في (ق) :"السمحاء."

(4) انظر: «شرح الإلمام» (3/ 505) ، و «شرح عمدة الأحكام» كلاهما لابن دقيق (1/ 37) .

(5) في (ق) :"ذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت