أحدهما: من انتقض وضوؤه وهو قريب عهد [1] بغسل يديه، فعلى التعبد: يعيد الغسل، وعلى التعليل: لا يعيد؛ لوجود النظافة فيهما.
والثاني: من قال بالتعبد، قال بغسلهما مفترقتين؛ لأن صفة التعبد في غسل الأعضاء: أن لا يشرع في عضو حتى يكمل غسل ما قبله.
قال المازري: وهو ظاهر حديث ابن زيد [2] ؛ لأنه ذكر في صفته لوضوئه -عليه الصلاة والسلام-: أنه غسل يديه مرتين مرتين، وإفراد [3] كل واحدة بالذكر يدل على إفرادها بالغسل.
ومن قال بالتعليل المذكور، قال: يغسلان مجتمعتين؛ لأنه أبلغ في المراد من تنظيفهما [4] .
وعلى القولين جميعا، فالغسل ليس بواجب.
وهل هو سنة أو فضيلة؟
قولان لأصحابنا.
وهل يفتقر غسلهما إلى نية؟
قال الباجي ما معناه: إن من جعلهما من سنن الوضوء؛ كابن القاسم، اشترط النية في غسلهما، ومن [5] رأى النظافة فيها؛ كأشهب، ويحيى بن يحيى، لم يشترطها.
(1) عهد ليست في (ق) .
(2) سيأتي تخريجه في الحديث الثامن.
(3) في (ق) :"وأفرد."
(4) انظر: المعلم بفوائد مسلم للمازري (1/ 359) .
(5) في (ق) :"قال ومن."