قال أبو عمر بن عبد البر: وقد روينا [1] عنه: أنه قال: كنت أحمل هرة يوما في كمي، فرآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما هذه؟» ، فقلت: هرة، فقال: «يا أبا هريرة» .
قال أبو عمر: أشبه ما عندي أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كناه بذلك، والله أعلم.
قال أبو عمر: أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لزمه، وواظبه [2] رغبة في العلم راضيا بشبع بطنه، كانت يده مع [يد] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يدور معه حيثما دار، وكان من أحفظ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه حريص على العلم والحديث، وقال له: يا رسول الله! إني سمعت منك حديثًا كثيرا، وإني أخشى أن أنساه، قال: «ابسط رداءك» ، فبسطته، فغرف بيده فيه، ثم قال: «ضمه» ، فضممته، فما نسيت شيئًا بعد [3] .
وقال البخاري: روى عنه أكثر من ثمان مئة رجل من بين صاحب وتابع، وممن روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس، وواثلة بن الأسقع، وروى عنه من التابعين: أبو سلمة، وسعيد بن المسيب، والأعرج، وأبو صالح، وسعيد المقبري [4] ،
(1) في (ق) :"رأينا."
(2) في المطبوع من «الاستيعاب» : وواظب عليه.
(3) رواه البخاري (119) ، كتاب: العلم، باب: حفظ العلم.
(4) في (ق) :"المغربي"وهو خطأ.