في الهجرة ذكر المرأة دون سائر ما تنوى به الهجرة من أفراد الأغراض الدنيوية.
فإن قلت: لم ذم على طلب الدنيا، وهو أمر مباح، والمباح لا ذم فيه، ولا مدح؟
قلت: لم يخرج في الظاهر لطلب الدنيا، وإنما خرج في صورة طالب [1] فضيلة الهجرة، فأبطن خلاف ما أظهر؛ فلذلك
توجه عليه الذم، والله أعلم.
الحادي عشر: إن قلت: لم أعاد - صلى الله عليه وسلم - ما بعد الفاء الواقعة جوابا للشرط بلفظ الأول، أعني: قوله: «فهجرته إلى الله ورسوله» ، ولم يعده في قوله: «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها» ، بل قال: «فهجرته إلى ما هاجر إليه» ؟
قلت: سر ذلك والله أعلم الإعراض عن تكرير ذكر [2] الدنيا، والغض منها، وعدم الاحتفال بأمرها، وذلك مناسب؛ لما قيل: من أحب شيئًا، أكثر من ذكره، وهو -عليه الصلاة والسلام- أبعد الناس عن حبها، وهذا معنى لطيف، فاعرفه، وبالله التوفيق.
= طريق أخرى عن ابن مسعود، ثم قال: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك.
(1) في (ق) :"طلب."
(2) ذكر ليست في (ق) .