حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا فأقسم تبارك وتعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور ويقابل حكمه بالرضى والتسليم والانقياد ظاهرًا وباطنًا بحيث لا يجد في نفسه حرجًا من حكمه, وقد حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برد المحدثات ووصفها بالشر والضلالة وأخبر أنها في النار.
ومن المحدثات إقامة الولائم في المآتم واتخاذ ليلة المولد النبوي عيدًا فهما بلا شك داخلتان فيما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برده ووصفه بالشر والضلالة وأخبر أنه في النار.
وفي الآية الكريمة أوضح دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد, وفيها أيضًا أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين بالبدع.
البرهان الثاني عشر: قول الله تعالى في سورة الأحزاب: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا} وهذه الآية الكريمة شبيهة بالآية المذكورة قبلها لأن كلًا من الآيتين تدل على أنه يجب تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور والأخذ بما جاء فيهما وأنه لا يجوز الخروج عما قضاه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن من اختار في شيء من أموره ما فيه مخالفة لما قضاه الله ورسوله فقد عصى الله ورسوله وضل ضلالًا مبينًا. قال ابن كثير في تفسيره: هذه الآية عامة في جميع الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد ههنا ولا رأي ولا قول كما قال تبارك وتعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} انتهى.