فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 239

نقيض له شيطانًا فهو له قرين, وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في «بدائع الفوائد» حَذَارِ حَذَارِ من أمرين لهما عواقب سوء, أحدهما رد الحق لمخالفة هواك فإنك تعاقب بتقليب القلب ورد ما يرد عليك من الحق رأسًا ولا تقبله إلا إذا برزَ في قالب هواك. قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} فعاقبهم على رد الحق أول مرة بأن قلبت أفئدتهم وأبصارهم بعد ذلك. والثاني التهاون بالأمر إذا حضر وقته فإنك إن تهاونت به ثبطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك. قال تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخرج فقل لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فلتهنه السلامة انتهى.

الوجه السادس: أن يقال من قاس بدعتي المأتم والمولد أو غيرهما من المحدثات في الإسلام على فعل عمر رضي الله عنه حين جمع الناس على إمام واحد في قيام رمضان فقياسه من أفسد القياس وهو من جنس قياس الذين قالوا: {إنما البيع مثل الربا} وهل يستجيز مسلم له عقل ودين أن يقول إن بدعتي المأتم والمولد أو غيرهما من المحدثات في الإسلام من جنس سنة الخليفة الراشد الذي وضع الله الحق على لسانه وقلبه وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء به والتمسك بسنته والعض عليها بالنواجذ, كلا إن المسلم الذي له عقل ودين لا يستجيز هذا القول الباطل والقياس الفاسد. وإنما يستجيز ذلك من أعماه التقليد لأهل البدع وأصمه, وقد قال الله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت