هناك, وأما الاحتفال بالمأتم وإطعام الطعام فيه فهو مخالف لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أنه قد أمر أهله أن يصنعوا طعامًا لأهل الميت ولم يأمر أهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس, وقد أنكر المحققون من العلماء صناعة الطعام من أهل الميت وصرحوا أنه بدعة وقال بعضهم: إنه بدعة مستقبحة, ونص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أنه من النياحة وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه إنهم كانوا يعدونه من النياحة, وقال أبو البختري وسعيد بن جبير إنه من أمر الجاهلية, وقد ذكرت كلام العلماء فيه قريبًا فليراجع ففيه وفيما ذكره العلماء في المنع من بدعة المولد أبلغ رد على زعم المردود عليه أن الآيات والأحاديث الواردة حول الابتداع في الدين خارجة عن موضوعه ومقحمة عليه.
فصل
وقال صاحب المقال الباطل ثالثًا: لا أجد في حديث «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم ما يشغلهم» أية دلالة على تحريم صنع الطعام من آل جعفر لأنفسهم ولضيوفهم من المعزين والمواسين, ولا يعني أهل الميت أصلًا ولا يخاطبهم, بل هو مجرد حث لغيرهم من الأقارب والجيران على مكرمة من مكارم الأخلاق لمساعدة من نزلت بهم مصيبة الموت وهي سنة في حق الأقارب والجيران وليست في حق الأولين ولا ذنب للآخرين, فإذا لم يقدم أحد من الأقارب والجيران الطعام لأهل الميت ماذا يصنعون, هل يظلون وضيوفهم من المعزين والمواسين جياعًا, أم يصنعون طعامًا, وإذا فعلوا وأكلوا وأكل الناس معهم سيكونون آثمين, وما هو الدليل.