فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 239

النهي عنه من التعسير والحرج والتشديد والقسوة على جميع المسلمين والتضييق عليهم وتحويل حياتهم إلى جحيم. وهذا الاستدلال خطأ ظاهر وهو من القول على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بغير علم وذلك من أعظم المحرمات.

يوضح ذلك الوجه الثاني وهو أن المراد باليسر ورفع الحرج استعمال الرخص التي رخص فيها الشارع عند الحاجة, قال ابن كثير في الكلام على قول الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} أي ما كلفكم ما لا تطيقون وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا. فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعًا وفي السفر تقصر إلى اثنتين وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة كما ورد به الحديث. وتصلى رجالًا وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها, والقيام فيها يسقط لعذر المرض فيصليها المريض جالسًا فإن لم يستطع فعلى جنبه. إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات انتهى. وقال البغوي معناه أن المؤمن لا يبتلى بشيء من الذنوب إلا جعل الله له منه مخرجًا بعضها بالتوبة وبعضها برد المظالم والقصاص وبعضها بأنواع الكفارات فليس في دين الإسلام ما لا يجد العبد سبيلًا إلى الخلاص من العقاب فيه. وقيل من ضيق في أوقات فروضكم مثل هلال شهر رمضان والفطر ووقت الحج إذا التبس ذلك عليكم وسع الله عليكم حتى تتيقنوا. وقال مقاتل: يعني الرخص عند الضرورات كقصر الصلاة في السفر والتيمم عند فقد الماء وأكل الميتة عند الضرورة والإفطار بالسفر والمرض والصلاة قاعدًا عند العجز عن القيام, وهو قول الكلبي, وروي عن ابن عباس أنه قال الحرج ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت