للمعنى المنطوق متقدمٍ عليه، مقصودٍ للمتكلم، يتوقّف على تقديره صدق الكلام أو صحّته عقلًا أو شرعًا. والعناصر التكوينية لدلالة الاقتضاء ثلاثة: هي النص أو الكلام الذي يستلزم معنى مقدرًا ومقدمًا على المعنى المعياري المنطوق. وهو المعروف بالمقتضي، والمقتضى وهو المعنى الضروري المقدّر مقدّمًا الذي يطلبه الكلام لتصحيحه. والاقتضاء هو استدعاء المعنى المنطوق نفسِه لذلك المقدّر لحاجة إليه [1] .
والاقتضاء عند البزدوي: دلالة الكلام على معنى هو لازم متقدم، توقّف على تقديره صحته شرعًا [2] ، والتعريف الأول أوسع من المتأخر.
ويضاف إلى هذين الطريقين (الاقتضاء ودلالة الكلام) من الاستدلال ما نص عليه الأصوليون من الأدلة المقبولة. وهى ستة:
° الأول: أن الأصل في المنافع الإباحة.
° الثاني: أن الباقي راجح على عدمه، وإذا كان راجحًا وجب العمل به اتفاقًا.
° الثالث: الاستقراء.
° الرابع: الأخذ بأقل ما قيل. واعتمده الشافعي في إثبات الحكم إذا كان الأقل جزءًا من الأكثر.
° الخامس: المناسب المرسل إن كانت المصلحة ضروريّة قطعيّة كليّة اعتبر، وإلا فلا. وقال مالك باعتباره مطلقًا؛ لأن اعتبار المصالح يوجب ظن اعتباره.
(1) الدريني. المناهج الأصولية: 226 - 278.
(2) كشف الأسرار: 1/ 57.