فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1856

بكثير من العمق ونفاذ البصر في فحص مواد هذه العلوم كان نقد الإمام لعلوم الوسائل التي أتقنها أجودَ إتقان. ووقف على أنواع التصانيف فيها، ومارسها ممارسة طويلة بسعة فهم وقوة حفظ وإبداع تأليف. وكان تعرّضه لجملة فنون اللغة العربية في مراحل قوتها وأطوار ضعفها. فأقبل على دراسة مادتها، وبيان أسباب تدنّيها وانحطاطها، معقّبًا على ذلك ببيان طرق إصلاحها. وكذلك كان تدبّرهُ وبحثُه لفنونها الأدبية من شعر ونثر، ونظرُه في أساليب الكلام، عند العرب وأئمة فنّ القول، انطلاقًا من نقد علوم العربية نحوها وصرفها، وأسرار العربية بجملة وجوهها الفنية والبلاغية، مما كان مطروحًا على ساحة النظر والدرس بين الطلاب، كعلوم المعاني والبيان والبديع لتحصيل النطق العربي السليم، واكتساب الملكة الأدبية والفنية للإسهام في الإنتاج الفكري والأدبي، إسهامًا يربط حياة الفرد والجماعة بحياة اللغة العربية في هذا العصر.

ومن بديع صنع الإمام الأكبر تقديمُه نقد العلوم اللغوية والبلاغية بفذلكة فيها تعريف بحياة اللغة العربية، وما مرّت به من أطوار وما امتزج بها وبالعرب من أسباب كانت علَّة تَمايُزِ مراحلها، وموجبَ رجوعها القهقرى أمام الأمراض الاجتماعية التي انتابت اللغة من القرن الخامس، وأنواع الصراعات التي أساءت إليها مادة وجوهرًا وقواعد وأسلوبًا. فسمج اللسان واعتلّ، وذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت