فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1856

عرّف الشيخ ابن عاشور علم الكلام بكونه العلم الذي يعرف به إثبات العقائد الإسلامية بإثبات الحجج ودفع الشبه. ومن المصطلحات التي تطلق بإزائه ما وراء الطبيعة أو الإلهيات عند اليونان، وعلم العقيدة والتوحيد عند جمهور كبير من المسلمين.

وهذا العلم توجبه الفطرة، ويقتضيه النظر. نبّه إلى ذلك القرآن الكريم في قوله عز وجلّ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [1] . وخالف في اتباع سبيل المؤمنين أقوامٌ غلبت الحيرةُ عقولَهم، واستهوتهم الأهواء، فتساءلوا عن الذات، وعن مصدرِ وجودِها، وعن النهاية التي تلحق هذا الوجود. وقامت هواجس الشك والبحث والنقد، وتعدّدت الآراء منذ القدم تبعًا لوفور الأدلة، مصيبة ومخطئة، وثارت المجادلات بين الناس. وحسم الأمر في الجاهلية الأولى أولًا بظهور الصابئة التي أثبتت للعالم صانعًا مقدّسًا مخالفًا للحوادث، لا يقدر أحد على إدراك كنهه. ولكنهم إلى جانب ذلك اتخذوا وسائط من المقرّبين إليه للتعرّف عليه، وعبَدوا الكواكب باعتبارها مدبّرة لهذا العالم، ورمزوا لها بصور وتماثيل تشخص أرواحها، فاتخذوا بعلًا رمزًا للشمس. وساد هذا المذهب الاعتقادي بين الآشوريين، وظهر مثله بين المصريين الذين كانوا يعبدون كبراءهم وما يجرّ لهم نفعًا كالنيل والبقر.

وفي الجاهلية الثانية ظهرت الفلسفة والماورائيات، وتعدّدت المذاهب المختلفة بين طاليس وبيتاغورس وأفلاطون وأرسطوطاليس.

(1) الروم: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت