فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1856

أما السماحة فهي سهولة المعاملة فيما اعتاد الناس فيه المشادّة [1] . ويصور الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى في قوله:"رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى" [2] . وقد اعتبروا السماحة أكمل وصف لاطمئنان النفس، وأعونَ على قبول الهدي والإرشاد [3] . وجعلوها من أكبر صفات الإسلام لوقوعها طرفًا بين الإفراط والتفريط. ونَعَتوها بالتيسير المعتدل الذي شهد له قوله سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [4] . وهو ما يلفت الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - النظرَ إليه بقوله:"أحبّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة" [5] . ويؤكّد هذا المعنى ما ترجم به البخاري لأحد أبوابه في الصحيح من قوله:"باب الدين يسر" [6] ، وما ذكره غير مرّة الإمام مالك في موطئه عند تنويهه بهذا الوصف الكريم:"ودين الله يسر"وذلك بعد استخلاصه لهذه الحقيقة من استقراء الشريعة [7] .

وعقب الإمام الأكبر على هذه النصوص ببيان المزية الكبرى

(1) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام: 25.

(2) حديث جابر: 34 كتاب البيوع، 16 باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع. خَ: 3/ 9.

(3) أصول النظام الاجتماعي في الإسلام: 27.

(4) البقرة: 185.

(5) خَ: إيمان 29؛ تَ: المناقب: 32، 64؛ حَم: 1/ 236.

(6) رواه ابن أبي شيبة والبخاري في الأب المفرد، وأخرجه في الصحيح تعليقًا في كتاب الإيمان، 29 باب الدين يسر. خَ: 1/ 15.

(7) من ذلك ما أخرجه من حديث عائشة في 47 كتاب حُسن الخُلق، 1 باب ما جاء في حُسن الخلق. طَ: 2/ 902 - 903.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت