وإن وراء جُدْر العلم كنزًا ... من العمران يجدر أن يُداما
ومثلك لا يبصَّر عن ذهول ... فإن لكم به حظًّا تسامى [1]
والذي أكّده الباحثون في قضية الإصلاح لن يغنينا ما ورد فيه من سرد لأعمال اللجان التي ظلّت تجتمع على فترات، ولا التصرّفات الإدارية التي واكبت حركة الإصلاح، لكن المهم هو الإشارة إلى جملة من العناصر التي باجتماعها يمكن أن نتصوّر واقع جامع الزيتونة يومئذ.
وهذه العناصر هي:
أولًا: حال التعليم بالجامع الأعظم.
ثانيًا: مناداة الطلبة بإصلاح نظام التعليم بالمعهد ومراجعة برامجه.
ثالثًا: التساؤل عن الغاية من هذا التعليم.
أما حال التعليم، فقد بلغ بجامع الزيتونة حدًا من الضعف والوهن، قعد به عما كان يحمله للناس في محيطه من علم وهداية ودعوة إلى الله. وقد أُهمل ضبطُ أنشطته واختلَّ نظامه؛ فلا هو مجدَّدُ المناهج، ولا كتب الدراسة فيه مقرّرة، ولا أوقات التعليم به محدّدة، ولا الشيوخ المدرسون مراقَبون في أعمالهم، تصاحب هذا كله الغفلة عن تنظيم درجات التعليم، وإهمالُ الدروس التطبيقية والتمارين، فتعطّلت الملكات اللسانية أو كادت، وقَلَّ التحصيل. وربما زاد من خطورة هذا الوضع قصور الهمم عن التأليف في أي علم. يصوّر لنا هذا بغاية الدقة، وبالغ الأمانة والقدرة على التعليل كتاب الإمام الأكبر أليس الصبح بقريب.
(1) محمد ابن الخوجة. الرحلة الناصرية ط. الرسمية تونس 1331/ 1913.