فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1856

والثانية في قوله:

إذا أنشد حماد ... فقل أحسن بشار [1]

وقد كناه بأبي معاذ لِدَاتُه وأكثرُ معاصريه. ومنهم أبو العتاهية الذي استحسن بشار شعرَه كما يعلن ذلك قولُه:

كم من صديق لي أسا ... رِقُه ابتلاء من الحياءِ

فإذا تأمّل لامني ... فأقول ما بي من بكاءِ

لكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداءِ [2]

فأجابه العتاهي متلطفًا: لا والله يا أبا مُعاذ، ما لذت إلا بمعناك، ولا اجتنيت إلا من غرسك. فإنك أنت الذي يقول:

شكوت إلى العواذل ما ألاقي ... وقلت لهن: ما يومي بعيد

فقلن: بكيت، قلت لهن: كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد

ولكنّي أصاب سوادَ عيني ... عُويدُ قذى له طرف حديد

فقلن: فما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود [3]

ولقب بالمُرَعَّث، وتأوّلوا في ذلك التآويل. وصرح ابن برد بهذا اللقب في شعره فقال:

أنا المرعّث لا أخفى على أحد ... ذرّت بِيَ الشمسُ للقاصي وللداني [4]

وقال أيضًا:

فُتِنَ المرعّث بعد طول تصاح ... وصبا ومَلَّ مقالةَ النُّصَّاح [5]

فإذا أردنا الجوهر من هذه المقدمة، ووضْعَ أيدينا على

(1) مثبت في الملحقات: 1/ 256.

(2) ابن عاشور. ديوان بشار: 1.

(3) المرجع السابق: 1/ 89.

(4) المرجع السابق: 1/ 13.

(5) ابن عاشور. ديوان بشار: 1/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت