رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كثرة السؤال كما دلت على ذلك الشواهد من كلام ابن عباس ورواية أبي هريرة وغيره مما أسرف فيه المخاطَبون بذبح البقرة وجادلوا به نبيهم.
والذي يعنينا في المقام الأول هو التأمل في قوله جل وعلا: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} وإعرابُه، وتفصيلُ القول فيه من جوانب كثيرة.
ولقد استقر رأي الإمام أولًا على إعراب هذه الجملة حالًا أو كلامًا مستأنفًا. والاحتمال الأول - كما قال - أظهر. فهو أشد ربطًا للجملة. ويكون المعنى: ذبحوها في حال تَقْرُب من حال مَن لا يفعل، أي ذبحوها مكرَهين أو كالمكرهين لما أظهروه من المماطلة والتردّد. فيكون وقتُ الذبح ووقتُ الاتصاف بمقاربة انتفائه وقتًا متحدًا اتحادًا عرفيًا، يعني أن مماطلتهم وتمنُّعهم قارن أولَ أزمنة الذبح.
وأما حمل الجملة على الاستئناف فباعتبار اختلاف الزمنين. أي فذبحوها عند ذلك، أي عند إتمام الصفات، وكان شأنهم قبل ذلك شأن من لم يقارب أن يفعل.
أما معنى المقاربة التي يدل عليها لفظ كاد ونفيها بالأداة (ما) ، فقد توقّفوا في توجيهه وتقريره. وقالوا: هو يقتضي بحسب الوضع اللغوي نفي مدلولِ (كاد) وهو المقاربة، ونفيُ مقاربة الفعل يقتضي عدم وقوعه بالأولى.
وقد أشكل هذا التأويل، وقيل: أنّى يجتمع ذلك مع وقوع ذبحها بقوله: {فَذَبَحُوهَا} ؟
وللجواب عن هذا طريقان:
إما على وجه اعتبار الجملة استئنافًا، فيكون المعنى أن نفي