فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1856

عن أشياء رحمة بكم، غير نسيان، فلا تسألوا عنها" [1] ."

ولبيان وجه الإشكال في هذا الأثر، وضع الإمام الأكبر إطارًا لتصوّر الإشكال ودفعه، يعتمد فيه على قواعد ثلاث أساسية لا نزاع فيها:

1 -إن أحكام الشريعة تكون على وفق ما في الأفعال الثابتة هي لها من مصالح ومفاسد.

2 -إن الفعل المُحَرَّم جدير بالتحريم، والواجب جدير بالإيجاب {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [2] .

3 -أن ثبوت الحكم للفعل، من تحريم وغيره، يكون عند تعلُّق حكم الله بذلك.

ويبيّن المشكل، بل يبيّن وجه الإشكال بعد في هذا الحديث بقوله: فكيف يكون السؤال عن الحكم مقتضيًا ورود تحريمه؟ ولذلك لم تظهر تبعة للسائل من جراء سؤاله، ولعله يكون مستأهلًا للثناء شرعًا، إذ يكون سؤاله سببًا في دفع مفسدة فعل بتحريمه أو جلبِ مصلحةٍ بإيجابه.

وبالتأويل والنظر في هذا الخبر وما يقتضيه، وبالاستفادة بما اتجه له الشيخ من رأي يَصرِف الإشكالَ ويدفعُه، فإن بعض الأفعال قد يشتمل على مفسدة عارضةٍ، وقد تتفاوت مفسدته بالقوّة والضعف باختلاف الأوقات أو باختلاف أحوال الناس. فيقتضي الأمر من الشارع السكوتَ عن تحريمه وقت عروض المفسدة له، وَيكِل الانكفاف عن فعله للناس لتحرّجهم منه، كامتناعهم من الجماع ليل

(1) محمد الطاهر ابن عاشور. المقاصد: 270.

(2) الأعراف: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت