فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1856

ويختم تقريره هذا بقوله: إن الأدلة المجملة لا تكون أدلة تفقّه، فيجب التوقّف والرجوع إلى القواعد الشرعية، إذ الأصل في البيوع الانضباط وطرح الغرر [1] .

9 -عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يأكل خبزًا بسمن. فدعا رجلًا من أهل البادية فجعل يأكل ويتّبع باللقمة وضَر الصحفة. فقال عمر: كأنك مقفر! فقال: والله ما أكلت سمنًا ولا لُكْتُ أكلًا به منذ كذا وكذا. فقال عمر: لا آكل السمن حتى يَحيا الناسُ من أول ما يَحْيَوْن [2] .

ويحتاج هذا الحديث إلى تحقيق روايته، وبيان وجوهها في الجزأين. وهذا ما عُني به صاحب الكشف ضابطًا ومقارنًا:

وَرَد الجزء الأول منه في المشهور من الروايات بلفظ: ولا رأيت آكلًا به، وبذلك يكون مناسبًا لرواية الجزء الثاني بصيغة: لا آكل السمن حتى يَحيَا الناس.

والرواية الثانية: ولا رأيت أُكْلًا به، بضم همزة أُكْل، بمعنى: ولا رأيت طبيخًا بالسمن. وهي دون الرواية الأولى.

والرواية الثالثة - وهي الأخيرة في الرتبة: ولا لُكْتُ أكلًا به، يعني أنه ما أكل سمنًا محضًا، ولا مضغ طعامًا مأدومًا بالسمن.

وورد الجزء الثاني من الحديث بصيغة قول عمر: لا آكل

(1) محمد الطاهر ابن عاشور. كشف المغطّى: 280 - 281.

(2) 49 كتاب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، 10 باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، 29. ط: 2/ 932؛ موطأ الليثي. دار النفائس: 667، 1690.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت