ومن أجل التبغيض في مثل هذه الفعلة ورد بآخر الحديث الاستفهام الإنكاري من الخليفة الراشد عمر: مالك وللخبر؟ [1] .
6 -قال عمر:"فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء الله"ووقع فيه:"وإما أن تَرفَع من سُوقنا" [2] .
وفي التعليق على هذين الحديثين بيان للأول: أي كيف شاء الله له، بمعنى كيفما تيسّر له.
وتصحيح للثاني أساسه ضبط صيغة الحديث الثاني: أن تَرفَع من سوقنا، بفتح التاء الفوقية والفاء من نفس الكلمة. قال الشيخ ابن عاشور: ولا يصحّ ضم الفوقية، لأن حاطبًا لم يكن ملازمًا للسوق. وأيّد هذا بأن هذه هي الرواية التي وقف عليها في نسختين صحيحتين. وأكّد هذا بما وقع في قصّة حاطب من قول عمر له: وإلا فارفع من سوقنا. وهي الرواية المنقولة عن عيسى بن دينار، نقلها عنه ابن أبي الخصال. قال: كان حاطب يبيع من زبيبه بأقل ممّا يبيعه به أهل السوق. فقال له عمر: إمّا أن تبيع كما يبيع الناس، وإلا فارفع من سوقنا. ومن رواية أخرى قال عمر: حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبًا. وهم إذا وضعوا بجنبك اعتبروا بسعرك، فإمّا أن تَرفَع في السعر، وإمّا أن تُدخل زبيبك البيتَ فتبيعه كيف شئت. وتمام هذه الرواية أن عمر بن الخطاب أتى حاطبًا في داره. فقال: إن الذي قلت لك ليس بعزيمة ولا قضاء، إنّما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد. فبع كيف شئت [3] .
(1) محمد الطاهر ابن عاشور. كشف المغطّى: 252 - 254.
(2) 31 كتاب البيوع، 24 باب الحكرة والتربص، ح 56، 57. طَ: 2/ 651.
(3) محمد الطاهر ابن عاشور. كشف المغطّى: 276.