فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1856

2 -مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"استقيموا ولن تُحصوا، واعملوا وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" [1] .

أورد الشيخ رحمه الله هنا الجزء الأول من الحديث. فنوّه بإيجاز لفظه واتساع دلالته، جاعلًا إيّاه من جوامع الكلم. ووقف عند كلمتي: الاستقامة والإحصاء؛ شارحًا معنييهما، ذاكرًا دلالتيهما الحقيقية والمجازية. فالاستقامة على الحقيقة مشتقة من القَوام أي الاعتدال وعدم الاعوجاج. قال سحيم:

وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرتُ كعوبَها أو تستقيما

وهي"مجاز"بمعنى حُسن العمل.

وقول: ولن تحصوا، من الإحصاء. وهو معرفة كامل العدد. وهو هنا بمعنى: ولن تحيطوا بكمال الاستقامة. وقد ذكر على دلالة هذا اللفظ شواهد من القرآن. ومجازُ: ولن تحصوا، العجزُ عن العمل. وفي آخر التعليق بعد شرح الكلمتين السابقتين في الحديث، يذكر أن الواو في"ولن تحصوا"هي واو الحال. والمعنى: استقيموا وإنكم لن تحصوا غاية الاستقامة. فالكلام مسوق مساق الإغراء بالعمل على حدّ قولك: افعل كذا ولا تقدر، أو قولك: ولا أظنّك تفعل [2] .

3 -"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية. وهي من ناحية الفُرع. فتلك المعادن لا يؤخذ منها - إلى اليوم - إلا الزكاة" [3] .

(1) طَ: 2 كتاب الطهارة، 6 باب جامع الوضوء، 36: 1/ 34.

(2) محمد الطاهر ابن عاشور. كشف المغطى: 80 - 81.

(3) طَ: 17 كتاب الزكاة، 3 باب الزكاة في المعادن. ح 8: 1/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت