والازدهار للأمة جمعاء. فإذا أَهملت ذلك وقنَعت بما دُونه، ذبلت زهرتها، وذهبت نضارتها، وأصبحت فريسة للأمم الأخرى ذات السيادة العلمية والتقدم الفكري والعلمي والثقافي.
فبتلك الشروط التي ألمعنا إليها قبل، وبهذه المجموعة من الصفات المميّزة، أمكن للإمام الأكبر أن يخترق أسوار المحافظين، وأن يحدث تغييرًا ملموسًا وتطورًا باهرًا في حياة الزيتونة والزيتونيين. هذا، وإن لم يتمّ له في الولاية الأولى لمشيخة الجامع الأعظم مرادُه وغايتُه من العمل الإصلاحي لِقِصَر مدّتها أوّلًا، ولما أحكمه المعارضون للإصلاح من مقاومة نسفوا بها الجهود الإصلاحية ثانيًا.
فقد نادى بالتغيير المدرسون أنفسهم بعد ذلك. وعقدوا في شوال 1363/ أكتوبر 1944 مؤتمرهم العلمي، ووضعوا فيه برنامجًا مفصلًا لخطط إصلاح التعليم، وانعقد إجماعهم على ذلك. ولما تبيّن لهم أنه لا يقدر على تنفيذ برنامجهم الإصلاحي غير الإمام الأكبر طالبوا بإرجاعه إلى المشيخة. وعقدت الحكومة لجنة للنظر في البرنامج المقدّم من طرفهم، ووافقت عليه في ذي القعدة 1363/ نوفمبر 1944. وبعد نحو ثلاثة أشهر في ربيع الأول 1364/ فبراير 1945 صدر الأمر العلي الملكي بتعيين الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور شيخًا للجامع الأعظم وفروعه.