ويقول الشيخ عبد الله دراز - رحمه الله - في بيان علم المقاصد:"وهذه الشريعة المعصومة، ليست تكاليفها موضوعة حيثما اتَّفق، لمجرد إدخال الناس تحت سلطة الدين، بل وُضعت لتحقيق مقاصد الشارع، في قيام مصالحهم في الدين والدنيا معًا، ورُوعي في كل حكم منها، حفظ الضروريات الخمس: (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال) التي هي أسس العمران المرعية في كل ملَّة، ولولاها لم تَجْرِ مصالح الدنيا على استقامة" [1] .
ولعلَّ أول من أنضج منهجًا واضحًا، في علم مقاصد الشريعة، هو الإمام العالم الفذّ أبو إسحاق الشاطبي الأندلسي - رحمه الله - المتوفَّى (790 هـ) في كتابه الموافقات، يقول الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور - رحمه الله: إن الإمام الشاطبي - رحمه الله - هو: (الرجل الفذُّ الذي أفرد هذا الفن بالتدوين) [2] ، حتى لقد اعتبر الشيخ رشيد رضا - رحمه الله - أنَّ الشاطبي يُعَدُّ بكتاب - (الموافقات مقاصد الشريعة) - نظيرًا لابن خلدون في المقدمة [3] .
ولا يخفَى على الباحثين: بأن الامتداد بعلم المقاصد، ولمح آفاق جديدة ومقاصد جديدة، وتطبيقات معاصرة، لم يتحقق بالشكل المأمول، إلا من خلال بعض البحوث والرسائل الجامعية، التي قد تكون ساهمت باستدعاء الموضوع وطرحه، على ساحة الاجتهاد الفكري والفقهي، وجعل حَبْل التفكير موصولًا بهذا العلم المهم، الذي يضبط حركة الاجتهاد بمقاصدها وأهدافها، ويخرج بها عن أن
(1) مقدّمة كتاب الموافقات للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
(2) المرجع السابق نفسه.
(3) المرجع السابق نفسه.