فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 106

من الناس عفان، فسأله يحيى من الغد بعدما امتحن، وأبو عبد الله حاضر ونحن معه، فقال: أخبرنا بما قال لك إسحاق؟ قال: يا أبا زكريا لم أسود وجهك ولا وجوه أصحابك، إني لم أجب. فقال له: فكيف كان؟ قال: دعاني وقرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من الجزيرة [1] ، فإذا فيه: امتحن عفان وادعه إلى أن يقول: القرآن كذا وكذا، فإن قال ذلك فأقره على أمره، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه - وكان المأمون يجري على عفان كل شهر خمس مئة درهم - فلما قرأ علي الكتاب قال لي إسحاق: ما تقول؟ فقرأت عليه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] حتى ختمتها، فقلت: أمخلوق هذا؟ فقال: يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول: إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك. فقلت: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] ، فسكت عني وانصرفت، فسر بذلك أبو عبد الله ويحيى ومن حضر من أصحابنا» [2] .

(1) موضع بين دجلة والموصل من أرض. ينظر: الروض المعطار ص (163 - 164) .

(2) ذكر محنة الإمام أحمد لحنبل ص (67) ، وينظر: المحن لأبي العرب ص (433 - 434) ، وتاريخ بغداد (12/ 270 - 272) ، ومناقب الإمام أحمد ص (479 - 480) ، وتهذيب الكمال (20/ 165) ، والسير (10/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت