جالسٌ على الباب، فقال: أيش قال أحمد بعدي؟ قلت: قال: يحتج بحديث عمار، وحديث عمار: «مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني» [1] ، وأنتم قيل لكم: نريد أن نضربكم. فسمعت يحيى بن معين يقول: مر يا أحمد، غفر الله لك، فما رأيت والله تحت أديم سماء الله أفقه في دين الله منك» [2] .
وقال ابن الجوزي: «وعاده يحيى بن معين في مرضه فولّاه ظهره، وأمسك عن كلامه حتى قام عنه وهو يتأفف ويقول: بعد الصحبة الطويلة لا أُكَلَّم!» [3] .
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، والمشهور في قصة عمار رضي الله عنه ما أخرجه: الحاكم (2/ 389) ، والبيهقي (8/ 208) من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، قال: «أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال له عليه الصلاة والسلام: «ما وراءك؟» قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: «فكيف تجد قلبك؟» قال: مطمئنًا بالإيمان، قال: «فإن عادوا فعد» . وروي بأسانيد مرسلة متعددة، بمجموعها تتقوى كما قال ابن حجر في فتح الباري (12/ 312) .
(2) طبقات الحنابلة (2/ 533 - 534) ، وينظر: مناقب الإمام أحمد ص (474 - 475) .
(3) مناقب الإمام أحمد ص (474 - 475) ، وينظر: المحن ص (439) ، ومحنة الإمام لعبد الغني المقدسي ص (147 - 148) .