فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 190

فلما خرجنا قال: ما أغنى صاحبك شيئًا، انظر لي رجلًا أسأله.

قلت: هاهنا الفضيل بن عياض. قال: امض بنا إليه، فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: اقرع الباب، فقرعت الباب، فقال: من هذا فقلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لي ولأمير المؤمنين؟ فقلت: سبحان الله أما عليك طاعة؟ أليس قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه» ، فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ المصباح، ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت.

فدخلنا، فجعلنا نجول عليه بأيدينا، فسبقت كفُّ هارون قبلي إليه. فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدًا من عذاب الله عزَّ وجلّ، فقلت في نفسي: ليكلمنَّه الليلة بكلام نقي من قلب تقي.

فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب القرظي، ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا عليَّ، فعدَّ الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله فصم عن الدنيا، وليكن إفطارك من الموت، وقال له محمد بن كعب القرظي: إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المسلمين عندك آبًا، وأوسطهم عندك أخًا، وأصغرهم عندك ولدًا، فوقِّر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك.

وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله عز وجل، فأحبَّ للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت وإني أقول لك: إني أخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت