فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 190

بالحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ، قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين فتركوه، فركع ركعتين، وقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا [1] ، ولا تبق منهم أحدًا"."

وقال:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلوٍ ممزع [2]

ثم قام إليه أبو سروعه عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو سنَّ لكل مسلمٍ قتل صبرًا [3] الصلاة.

وأبو سروعة أسلم وروى الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخرج له البخاري في الصحيح ثلاثة أحاديث.

وقال سعيد بن عامر بن حذيم: شهدت مصرع خبيب، وقد بضعت قريش لحمه، ثم حملوه على جذعه [4] فقالوا: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدًا شيك بشوكة.

وعن إبراهيم بن إسماعيل قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه وحده عينًا إلى قريش، قال: فجئت إلى خشبة خبيب وأنا

(1) بددًا: يروى بكسر الباء: جمع بدّة وهي الحصة والنصيب، أي اقتلهم حصصًا مقسمةً لكل واحد حصته ونصيبه. ويروى بفتح الباء، أي متفرقين في القتل واحدًا بعد واحد.

(2) الشلو: العضو، ممزَّع: مقطَّع ومفرقّ.

(3) يقال: قتل فلان صبرًا، أي: حبس أو أوثق حتى يقتل أو يموت.

(4) جذع الإنسان، جسمه ما عدا الرأس واليدين والرجلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت