فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عسى ابن مريم؟ قال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم -، هو عبد الله وروحه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قال: فضرب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ منها عودًا، ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود. ثم قال: اذهبوا فأنتم سيوم [1] بأرضي - والسيُّوم: الآمنون - من سبَّكم غرم، ثم من سبَّكم غرم، ثم من سبَّكم غرم، ردوا عليهما هداياها فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي". [رواه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه في المسند برقم (1740) ، وهو في السيرة لابن هشام 1/ 357 - 362] ."
وعن أبي هريرة قال: كان جعفر يحب المساكين، ويجلس إليهم، ويحدثهم، ويحدثونه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسميه أبا المساكين [2] .
3 -استشهاد جعفر في مؤتة: استشهد جعفر بن أبي طالب بمؤتة سنة ثمانٍ من الهجرة.
وعن ابن عمر قال: وجدنا فيما أقبل من بدن جعفر ما بين منكبيه تسعين ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف.
وعن أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى جعفرًا وزيدًا، نعاهما قبل أن يجيء خبرهما وعيناه تذرفان [صفة الصفوة: 1/ 511 - 519] .
(1) سيوم: أي آمنون، وهي كملة حبشية تضمّ سينها. وقد تفتح.
(2) الحديث صحيح أخرجه البخاري بنحوه في فضائل جعفر برقم (3708) والترمذي في فضائل جعفر برقم (3770) ، وابن ماجه في الزهد برقم (4125) واللفظ له.