دخل القائد عبد اللطيف الغراب سأله عن قول الشّيخ في الدّخان، فقال: هو يقول بالتّحريم، قال: إذهب إليه واطلبه بالنّص، فعرّف القائد الشّيخ بذلك، فقال له:
لمّا نحرر أقوال المسألة، فعرّف السّلطان، فقال: أرجع إليه غدا وائتني بالنّصّ وإلاّ عاقبتك، فلمّا رجع إلى الشّيخ وعرّفه بما قاله صفع الباب بعنف وقال: إذهب فما بقيت تراه بعدها [810] أبدا [811] ، فلمّا رجع من الغد إلى السّلطان وجده رحل، فما وصل الجريد إلاّ وقد جاءه خبر مراد إبن أخيه وأنّه خرج من سوسة - كما مرّ - فرجع لتونس على طريق غير صفاقس مسرعا فقتله إبن أخيه، ولم يجتمع به [812] القائد بعد.
ومع هذا كان [813] - رحمه الله تعالى - يفرّ من دعوى [814] الولاية ونسبتها له حتى جاءه رجل وقال: يا سيدي أصابتنا شدّة وهول في البحر، فنذرنا الله إن سلّمنا الله [815] لنعطينّه كذا من / الدّراهم، فرأيناك معنا في المركب ونجّانا الله تعالى من هول البحر بوجودك وحضورك معنا، فخذ هذه الدّراهم التي جمعناها، فقال: أنا نائم على فراشي وما غبت عن أهلي وإنّما نجّاكم الله ببركة اعتقادكم، إذهب بدراهمكم وتصدّقوا بها على فقراء المسلمين، فإني في غناء عنها.
ولمّا قدم إبراهيم الشّريف متوجّها لطرابلس - حسبما مرّ - زار الشّيخ وقال له: لا بدّ أن تدخل هذه الدّور المجاورة في الزّاوية [816] لأنّها ضيّقة، فقال له: هذا القدر فيه بركة [817] ، ولا نخرج النّاس من مساكنهم [818] .
وكان يأكل من كسبه فيتّجر ويشتغل القماش [819] ويتمعّش من ذلك طلبا للحلال وتوكّلا على الله في ضمان رزق خلقه، ولا يأخذ عن تعليمه شيئا طلبا لمرضاة ربّه.
(810) في ت: «بعد هذا اليوم» .
(811) ساقطة من بقية الأصول.
(812) في الأصول: «عليه» .
(813) في الأصول: «فكان» .
(814) في ش وب وت: «دعوا» .
(815) ساقطة من ط.
(816) في ط وب: «لا بد أن ندخل هذه الزاوية في الدار المجاورة» .
(817) في ط: «البركة» .
(818) في ط: «مساكنها» .
(819) يقصد نسج القماش.