أعاجيب أبنية الدّنيا أنشأها أبو المظفر عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله، الملقّب بالنّاصر [53] ، أحد ملوك بني أميّة بالأندلس بالغرب من قرطبة، أول سنة خمس وعشرين وثلاثمائة [54] ومسافة ما بينهما أربعة أميال وثلثا ميل: / وطول الزّهراء من الشّرق إلى الغرب ألفان وسبعمائة ذراع، وعرضها من القبلة [55] إلى الجنوب ألف وخمسمائة ذراع، وعدد السّواري التي بها أربع ألاف سارية وثلاثمائة سارية، وعدد أبوابها يزيد على خمسة عشر بابا [56] .
وكان النّاصر يقسم جباية البلاد أثلاثا، فثلث للجند وثلث مدّخر وثلث ينفقه على عمارة الزّهراء، وكانت جباية الأندلس [يومئذ] خمسة آلاف ألف دينار، وأربعمائة ألف وثمانين ألف دينار، ومن السوق المستخلص سبعمائة ألف [وخمسة وستون ألف] [57] دينار، وهي من أهول ما بناه ملوك الأندلس [58] وأجله قطرا وأعظمه شأنا.
وأما المرية [59] فكانت مدينة الإسلام في أيام الملثمين من شيعة يوسف بن تاشفين، وكان بها من جميع الصّناعات كل غريبة وكان بها نسج طراز الحرير ثمانمائة نول [60] ، ولحلل الحرير النفيسة والديباج الفاخر ألف نول [61] والسقلاطون كذلك، وللثياب الحركانية كذلك والأصبهاني كذلك، وللعباني [62] كذلك وبها يصنع المعاجر المدهشة والستور المكللة، وكان يصنع بها جميع آلات الحديد والنحاس والزجاج ما لا يوصف.
(53) (300 - 350/ 912 - 961) المعروف أيضا بعبد الرحمان الثالث أكبر أمراء بني أمية بالأندلس، وأول خليفة بها، راجع ليفي بروفنسال (L. Provencal) دائرة المعارف الاسلامية، (Encyclopedie de l' Islam) باريس 1975، 1/ 85.
(54) 936 م، في الأصول: «خمس وعشرين ومائة» وهو غلط تاريخي.
(55) في الأصول: «الشمال» والمثبت من ابن خلكان.
(56) في ت: «خمسة عشر ألف باب» ، خلافا لما ورد في النصوص التاريخية، وما يقبله المنطق.
(57) اضافة من الوفيات.
(58) بعدها في ت: «ولا ثم أعظم وأهول منها» .
(59) يرجع إلى النقل من ن. م. بتصرف ص: 197 بعد أن نقل عن ابن خلكان.
(60) في ن. م.: «طراز» .
(61) لم يذكر الادريسي عدد الطرز (الأنوال) .
(62) ج عبانة، غطاء من الصوف، وفي ن. م: «للعتابي» .