فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1093

بالمحاصّة ويقول: اجعلني كأحدهم، فقال: لا أحكم لمدع بدون بينة عادلة، فأرسل وكيلا وبيّنة أرضاها فتكون كأحدهم، فأمر المعتضد شهودا يشهدون عند القاضي وكانوا من أكابر أمرائه فما حضر أحد منهم إلى القاضي / خوفا من ردّ شهادتهم، فلم يحكم القاضي للمعتضد فأعجب من ديانته وعدم ميله [151] وما أحوج زماننا إلى قضاة مثل هذا خصوصا في أطراف البلاد، يقول الحقّ ويثبته ولا يميل لخواطر الخلق.

وتوفي المعتضد - رحمه الله تعالى - يوم الإثنين لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع [152] وثمانين ومائتين [153] ، فكان مدة ملكه تسع سنين وتسعة أشهر ونصفا [154] .

ثم تولّى بعده ولده أبو محمد علي ولقّب المكتفي بالله وأخذت له البيعة قبل موت أبيه بثلاثة أيام، وكان المكتفي غائبا بالرّقة، فقام له بالبيعة الوزير القاسم بن عبيد الله [155] ، وكتب إليه فوصل إلى بغداد من الرقّة لثمان خلون [156] من جمادى الأولى، وكان حسن السيرة ففرح الناس بخلافته ودعوا له.

ومن أعظم الحوادث في أيامه ظهور القرامطة الملحدين [157] ، الكفرة المفسدين، فأول من خرج منهم يحيى [بن زكرويه] [158] بن مهرويه القرمطي [159] ومحل ظهورهم ودار ملكهم هجر، وهم طائفة يستحلون دم الحجّاج والمسلمين، يزعمون أن الإمام الحقّ بعد النبيء صلّى الله عليه وسلم محمد بن الحنفيّة بن علي بن أبي طالب [160] - رضي الله تعالى عنهما -

(151) تاريخ الخلفاء ص: 371 - 372.

(152) في الأصول: «ست» والمثبت من الكامل 7/ 513 وغيره من المراجع.

(153) 6 أفريل 902 م.

(154) في مروج الذهب: «ويومين» 4/ 143.

(155) في الأصول: «أبو الحسن عبد الله بن سليمان» والمثبت من الكامل 7/ 513 ومروج الذهب 4/ 187 والطبري 10/ 88.

(156) في الأصول: «سابع جمادى الأولى» ، والمثبت من الكامل والطبري، وفي مروج الذهب: «لسبع ليال خلون» .

(157) ظهور القرامطة سبق خلافة المكتفي إذ كان ظهورهم في سنة 278 في آخر أيام المعتمد أنظر الطبري 10/ 23.

(158) إضافة من الطبري للدقة 10/ 94 - 95، وفي مروج الذهب: «ذكروية» 4/ 190.

(159) عن بداية الحركة القرمطية أنظر الطبري 10/ 23 - 27.

(160) أنظر الطبري 10/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت