بعد ذلك. وفي الواقعة يقول أبو الصّلت (يذكرها ويشكر ليحيى وعفوه عنهم في قصيدة طويلة أوّلها) [36] .
[الطّويل]
قضى [37] الله أن يفني عداك وأن تبقى [38] ... وتخلد حتى تملك الغرب والشّرقا
إلى أن قال:
وربّ أناس أجّجوا نار فتنة ... يجنّبها [39] الأتقى ويصلى بها الأشقى [40]
وجرّ عليهم جهلهم حلم مالك [41] ... يرقّ ويحنو كلّما ملك الرقّا
ولو شاء روّى السّيف منهم فطالما ... نضاه فسقاه من الدّم ما استسقى [42]
ولكن دعاه الفضل والحلم والحجى [43] ... إلى أن يكون الأحلم الأكرم الأتقى [44]
سجية مجبول السّجايا على الهدى ... إذا غضب استأنى [45] وإن ملك استبقى [46]
قال أبو الصّلت: أنشدت يحيى هذه القصيدة وخاصّته بين يديه وعبد العزيز بن عمّار في الجملة وكان في هذه الصّناعة أبصر هذه الجماعة، فقال له يحيى: كيف ترى ما تسمع؟ فقال: حسن الرّدّ [47] ، محكم السّرد، فقال: أتعرف قائله؟ قال: لا، قال هو ذاك [48] الجالس يشير إلي، فعلاه فتور ونفور عن الإستماع [49] حسبما يعرض من العوام الرّعاع عند ما ينشدون لمن جمعهم وإياه مكان وزمان، وإن كان في أعلى درجات
(36) كذا في ش والرّحلة وساقط من بقية النسخ وما يليه ساقط من ط أيضا.
(37) في ش وب: «قضا» .
(38) في ش: «وأين تبقا» .
(39) في الأصول: «فيجنبها» .
(40) في الأصول: «الأشقا» .
(41) في ب وش: «مالكا» .
(42) في الأصول: «ما سقا» ، والتّصويب من الرّحلة ص: 73.
(43) في الأصول: «الحجا» .
(44) في الأصول: «الأتقا» .
(45) في الأصول: «استأنا» .
(46) في الأصول: «استبقا» .
(47) في الرّحلة: «الحوك» .
(48) في الأصول: «لذلك» .
(49) في ش: «استماع» ، وفي ط وت وب: «اسماع» ، والإصلاح من الرّحلة ص: 74.