الحرم [81] ، ثم ساقهم بالجدب حتى ألحقهم الله بمساقط رأس آبائهم من بلاد اليمن، فتفرقوا وهلكوا / وأبدل الله بعدهم الحرم بجرهم فكانوا سكانه إلى أن بغوا فيه أيضا، فأهلكوا جميعا اهـ [82] .
فظاهر هذا الأثر يقتضي سبق العمالقة على جرهم، وكان مبدأ قصيّ وترقّية أن أباه كلاب بن مرّة تزوّج فاطمة بنت سعد بن سيل [83] فولدت له زهرة وقصيّا، فهلك كلاب وقصي صغير واسمه زيد، فسمي قصيّا، مصغّر قصي، لأنه أبعد عن أهله ووطنه مع أمه لما توفي أبوه، فتزوجها ربيعة بن حرام [84] ، فرحل بها إلى الشام، وولدت له رزاحا [85] ، فلما كبر قصي وقع بينه وبين آل ربيعة شر، فعيّروه بالغربة، وقالوا له: ألا تلحق بقومك؟ وكان لا يعرف له أبا غير ربيعة بن حرام زوج أمه، فشكا إليها ما عيروه به فقالت له: يا ولدي أنت أكرم أبا منهم، أنت ابن كلاب بن مرّة، وقومك بمكّة عند البيت الحرام [86] فقدم مكة فعرف (له قومه فضله) [87] وقدّموه وأكرموه وكانت خزاعة مستولية على البيت ومكة، وكان كبيرهم حليل [88] بن حبشية الخزاعي بيده [مفتاح] [89] البيت الشريف والسدانة فخطب إلى حليل ابنته، فعرف حليل نسبه فزوجه ابنته حييّ [90] ، فتزوجها قصي فكثرت أولاده وأمواله، وعظم شرفه، وهلك حليل، فأوصى بمفتاح البيت الشريف لابنته حييّ، فقالت: لا أقدر على السّدانة، فجعلت ذلك لأبي غبشان وكان سكّيرا يحب الخمر، فأعوزه في بعض الأوقات ما يشربه من الخمر، فباع المفتاح / بزق خمر، فاشتراه منه قصيّ، وسار في الأمثال: «أخسر من
(81) أنظر عن العمالقة بالحجاز، المختصر 1/ 98.
(82) الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ص: 43.
(83) في الأصول: «شبل» والمثبت من الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ص: 44، وفي تاريخ اليعقوبي: «بن بسيل الأزدي» 1/ 237.
(84) في ش: «خزام» وفي ت وط: «حزام» والمثبت من الإعلام بأعلام بيت الله الحرام ص: 44.
(85) كذا في الأصول وهو الصحيح، في الإعلام: «دواجا» وفي أخبار مكة للأزرقي: «رزاح» .
(86) وردت هذه القصة في تاريخ اليعقوبي 1/ 237.
(87) في ت: «فعرف قومه وأتوا إليه وقدموه» .
(88) في الأصول: «خليل» والمثبت من اليعقوبي 1/ 239 وكذلك بالإعلام للنهروالي ص: 44.
(89) إضافة من الإعلام للتدقيق.
(90) كذا في ش وفي اليعقوبي 1/ 239 في ط: «صبي» وفي ت: «صبا» .