ساحة الحرب إلى ميدان الغزو الثقافي المضاد [1] ، وهو ما أطلق عليه (رينان) : (محاولات(لل) الراميَّة إلى استبدال الصليبية العسكريَّة بالصليبية الثقافيَّة) [2] ، وقال عنه: (من المعلوم أن هدم الإسلام كان حلم جميع حياته، وقد قدم سنة(1311 م) ؛ وذلك في مجمع (فيينا) الديني، ثلاث عرائض إلى كليمانس الخامس (بابا روما) حول إيجاد منظمة حربية جديدة لهدم الإسلام، وإنشاء كليات لدراسة العربية) [3] .
(أمَّا روجر بيكون فقد شدد على وجوب نقل الصراع ضد الإسلام إلى دائرة المواجهة العقائدية السلميَّة، حيث إن الصراع العسكري المسلح قد أثبت فشله) [4] ، ويرى (أنّ الحكمة في العمل تقتضي استبدال الحرب بالدعوة السلميَّة التي حالت دون القيام بها على الوجه الأكمل والأمثل عدّة اعتبارات، منها: الجهل باللغة العربية، لغة الإسلام وأهله، ومنها: أن العقائد الإسلاميَّة لم تدرس بدقة ومن وجهة نظر نقديَّة تحليليَّة وتاريخيَّة حتى يسهل أمر تفنيدها، والاحتجاج على بطلانها) [5] .
ويعلل (وليم روبروك) الرأي الذي يدعو إلى الاحتجاج الفكري المضاد للإسلام بقوله: (لأن الإسلام دين يقوم أصالة على عقيدة الفتح والجهاد، ومن ثمَّ فإنَّ عملية النقض العقدي للإسلام وأصوله تستوجب
(1) انظر: عرفان عبد الحميد: دراسات في الفكر العربي الإسلامي: ص 118، 119، (المرجع السابق) .
(2) المرجع السابق نفسه: ص 119.
(3) نقلًا عن: قاسم السامرائي: الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية: ص 16، (مرجع سابق) . وانظر: عرفان عبد الحميد: المرجع السابق نفسه: ص 119.
(4) عرفان عبد الحميد: المرجع السابق نفسه: ص 119.
(5) المرجع السابق نفسه: ص 120.