فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1033

أحاديث ظاهرها التعارض في دلالتها على أمَّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، من حيث المدح والذم والوعد والوعيد والخصوص والعموم ممّا دعا العلماء إلى النظر في هذه المسألة والخروج منها بتقسيم لأمته -صلى اللَّه عليه وسلم- ليدفع ذلك التعارض ويتم إعمال النصوص على الوجه الراجح فيها؛ فمما قيل في ذلك:(إنَّ أمته -صلى اللَّه عليه وسلم- على ثلاثة أقسام، أحدها أخص من الآخر:

-أمَّة الاتباع.

-أمَّة الإجابة.

-أمَّة الدعوة.

فالأولى: أهل العمل الصالح.

والثانية: مطلق المسلمين.

والثالثة: من عداهم ممن بعث إليهم) [1] .

وعلى هذا التقسيم تحمل النصوص -أو تخرج- بما يدفع التعارض سواء في المدح والذم، أو في الوعد والوعيد، أو الخصوص والعموم، ولكن تبقى مسألة أخرى وهي التصنيف الوارد في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) } [فاطر: 32] فهل المقصود بهذا التصنيف أمَّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- أولًا؟ ثمَّ هل المقصود به أمَّة الدعوة؟ أم أمَّة الإجابة والاتباع؟.

أمَّا كون المقصود به أمَّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو ما قال به أكثر المفسرين:

-قال الزمخشري: (والذين اصطفاهم اللَّه هم أمة محمد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة) [2] .

(1) ابن حجر: فتح الباري (13/ 411) ، (مرجع سابق) .

(2) الزمخشري: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت