فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1033

وكما أمر المسلمين في حجة الوداع وقال:"لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" [1] .

4 -أمَّا قول (بروكلمان) و (مونتغمري وات) عن صوم يوم عاشوراء فهو مردود من وجوه عدَّة، من أهمِّها:

أ- ما ذكره بعض الإخباريين (من أنَّ قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء، وأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصومه أيضًا، وعندما هاجر إلى المدينة استمر في صيامه له، وأمر أصحابه بذلك أيضًا حتى أول السنة الثانية للهجرة، وبعد أن فرض الصيام أصبح صوم يوم عاشوراء اختيارًا) [2] ، فإذا صح هذا القول فإنَّ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- صام عاشوراء قبل أن تكون هناك مظنَّة تأثر باليهود، كما أن بعض المستشرقين ادّعى أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان متأثرًا في صوم يوم عاشوراء بما كان عليه قومه [3] وليس اليهود، وقد سبق الرد على هذا القول ضمنًا فيما ذكر من قبل.

(1) أخرجه مسلم: صحيح مسلم: 2/ 943، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا وبيان قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لتأخذوا عني مناسككم"من كتاب الحج، (مرجع سابق) ، وأخرجه أبو داود في سننه: 2/ 207، كتاب المناسك، باب: رمي الجمار باللفظ نفسه، (مرجع سابق) ، وأخرجه النسائي في سننه بلفظ:"يا أيها الناس: خذوا عني مناسككم"، الحديث رقم (3062) ، (مرجع سابق) ، انظر: البحث نفسه: ص 90، 526.

(2) انظر: ساسي سالم الحاج: الظاهرة الاستشراقية: ص 324، وفيما أخرجه البخاري؛ قال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من شاء أن يصمه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه"، صحيح البخاري: 2/ 578، كتاب الحج، باب (47) ، الحديث رقم (1515) ، تحقيق: البُغا، (مرجع سابق) . والحديث مرويٌّ عن أم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنها-، وممَّا قالت:"كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يومًا تُستر فيه الكعبة، فلما فرض اللَّه رمضان قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (وذكرت الحديث) ، فدلَّ ذلك على صحة ما ذكره الإخباريون عن كون صوم يوم عاشوراء عادة جرت عليها قريش من قبل.

(3) انظر: عفاف صبرة: المستشرقون ومشكلات الحضارة: ص 66، (مرجع سابق) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت