تأخذ أثرها في شأنه كله قلبًا وقالبًا، وبالتالي فإنَّ الصلاة تضفي على المسلم (من تهذيب للأخلاق، وتقويم للسلوك. . . وانقياد لإرادة اللَّه وخشيته ومحبته سبحانه) [1] ما يصلح حياته في علاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بمن حوله من الأهل والأقارب والمجتمع بعامَّة.
أمَّا آثار الصلاة على المجتمع فهي أكثر من أن تحصى، ويُمكن أن يذكر منها الآتي:
أ- بث روح الجماعة بين المسلمين وما تقتضيه من تعاون على البر والتقوى، والتراحم، والتناصر، والتواصل، ولذلك شرعت صلاة الجماعة لقوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] .
قال ابن كثير: (استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة) [2] .
واستدلوا أيضًا بكون الصلاة في جماعة مأمور بها حتى في ساحة المعركة ومع الخوف لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 122] ، فدلَّ ذلك على أن الجماعة في حال الأمن آكد، واستدل العلماء كذلك بقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 29] .
واستدلوا بأحاديث كثيرة؛ منها: ما رواه أبو هريرة -رضي اللَّه عنه- أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فقَدَ ناسًا في بعض الصلوات فقال:"لقد هممتُ أن آمر رجلًا يصلي"
(1) فهد بن عبد الرحمن الرومي: الصلاة في القرآن الكريم (مفهومها وفقهها) : ص 38، الطبعة الثالثة 1409 هـ (لم يذكر الناشر) . وانظر: ابن قيم الجوزية: الوابل الصيب: ص 21، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، الطبعة الثانية، عن مكتبة البيان، دمشق، (بدون تاريخ) .
(2) تفسير القرآن العظيم 1/ 86، (مرجع سابق) . وانظر: فهد الرومي: الصلاة: ص 96، (المرجع السابق نفسه) .