الطهارة، والوضوء، وللطهارة والوضوء سنن وواجبات ومقتضيات كثيرة ومتنوعة، وكل ذلك مبسوط في كتب السنَّة والفقه وغيرها من كتب التفسير والأحكام.
وعندما تؤدي الصلاة في ضوء الكتاب والسنَّة ووفقًا لما أداه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو القائل:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [1] ، فإنَّها عندئذٍ تحقق منافع جمَّة تعود بالخير على الفرد والمجتمع، ومن أهم آثار ذلك على الفرد الآتي:
أ- دوام صلة العبد بربه وتجديدها، وتتمثل هذه الصلة في الأعمال والأقوال، وكذلك النيَّة والقصد؛ لأن الصلاة -كما سبق ذكر ذلك- تجمع أنواع العبادات (الاعتقادية، والقلبيَّة، واللفظية، والبدنية) ، وعندما يؤدي العبد صلاته فإنَّه يغذي نفسه بذكر اللَّه وعبادته وطاعته، ويطهر نفسه من أدران الذنوب والخطايا، ويقيها من الغفلة عن اللَّه، وقد شبَّه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاة في عملها هذا بنهر، يغتسل فيه العبد خمس مرات كلَّ يوم.
فعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم، يغتسل منه كلل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟"قالوا: لا يبقى من درنه شيءٌ. قال:"فكذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو اللَّه بهن الخطايا" [2] .
ب- وفي اتجاه المسلم إلى القبلة في صلاته رمز لتوحيد اللَّه وإفراده بالعبادة، ورمز لوحدة المسلمين العالميَّة، حيث تتكون الأُمَّة من مجموعة
(1) أخرجه البخاري: صحيح البخاري: 1/ 226، باب الأذان للمسافر، الحديث رقم (605) ، تحقيق: مصطفى ديب البغا، (مرجع سابق) .
(2) أخرجه مسلم: صحيح مسلم 1/ 462، 463، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، وباب [51] الحديث رقم [667] ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (مرجع سابق) .