ومِمَّا ترتَّبَ على ذلك: أنَّ سُنَّة المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- (حجَّة على العباد يلزمهم العمل بمقتضاها) [1] ، وهو ما أجمعت عليه الأُمَّة الإسلاميَّة، كما (أنَّ الإجماع قد انعقد على أنَّه كان يوحى [إلى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-] غير القرآن) [2] ، وفي مثل قول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] ، قال الشافعي: (الحكمة سُنَّة رسول اللَّه) [3] .
• أمَّا بالنسبة لنقل السُّنَّة فإنها تختلف عن القرآن الكريم من حيث إنَّ القرآن الكريم (مقطوع به في الجملة والتفصيل) [4] .
والسُّنَّة: (القطع فيها إنَّما يصح في الجملة لا في التفصيل) [5] .
ب- تدخل السُّنَّة النبويَّة في حفظ اللَّه تعالى الذي دلَّ عليه قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} [الحجر: 9] ، فقد أكد بعض العلماء أن السُّنَّة داخلة في الذكر، وفي ذلك قال ابن حزم: (فصح أن كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كله في الدين وحي من عند اللَّه عز وجل، ولا شكَّ في ذلك، ولا خلاف بين أحدٍ من أهل اللغة والشريعة: في أن كل وحي نزل من عند اللَّه تعالى فهو ذكر منزل، والوحي كله محفوظ بحفط اللَّه تعالى له بيقين. . . لا سبيل البتة إلى ضياع شيء قاله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الدين، ولا سبيل البتة أن يختلط به باطل موضوع اختلاطًا لا يتميز عن أحد من الناس بيقين؛ لأنه لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ) [6] .
(1) عبد الغني عبد الخالق. المرجع السابق نفسه: ص 341.
(2) المرجع السابق نفسه: ص 338.
(3) الرسالة: ص 32، (مرجع سابق) . وقد ذكرها في مواضع كثيرة من الرسالة منها ما ورد في الفقرات التالية (96، 245 - 257، 305 - 307) .
(4) الشاطبي: الموافقات 4/ 6، (مرجع سابق) .
(5) المرجع السابق نفسه: ص 6.
(6) الإحكام في أصول الأحكام 1/ 114، 115، (مرجع سابق) .