بهذه الدقة حتى ليقول (سير وليم موبر) :"والأرجح أن العالم كله ليس فيه كتاب غير القرآن ظَلَّ أربعة عشر قرنًا كاملًا بنص هذا مبلغ صفائه ودقته" [1] [2] .
إن ما قام به زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- بتكليف من خليفة المسلمين أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- ومشورة عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، ومعاونة عمر -رضي اللَّه عنه- وأبي بن كعب ومشاركة جمهور الصحابة ممن كان يحفظ القرآن أو يكتبه [3] ، وإقرار جمع من المهاجرين والأنصار، مظهرٌ من مظاهر العناية الربانيَّة بحفظ القرآن الكريم، وتوفيق من اللَّه للأُمَّة الإسلاميَّة، وتسديد منه لمسيرتها.
ويتضمن ذلك -أيضًا كما قال أبو زهرة-: (حقيقتين مهمتين، تدلان على إجماع الأُمَّة كلها على حماية القرآن الكريم من التحريف والتغيير والتبديل، وأنه مصون بصيانة اللَّه سبحانه وتعالى، ومحفوظ بحفظه، وإلهام المؤمنين بالقيام عليه وحياطته.
الأولى: أن عمل زيد -رضي اللَّه عنه- لم يكن كتابة مبتدأة، ولكنه إعادة لمكتوب [4] ، فقد كتب القرآن كله في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعمل زيد الابتدائي
(1) نقلًا عن محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القرآن الكريم: ص 31. وانظر: عماد الدين خليل: قالوا عن الإسلام: ص 7، 74، 75، 76، 85، (مرجع سابق) .
(2) محمد بيومي مهران: المرجع السابق نفسه: ص 30، 31.
(3) انظر: توفيق يوسف الواعي: الحضارة الإسلاميَّة مقارنة بالحضارة الغربية: ص 281، 282، الطبعة الأولى 1408 هـ - 1988 م، عن دار الوفاء. . .، المنصورة، وقد جاء في فتح الباري لابن حجر: أن أبا بكر رضي اللَّه عنه قال لزيد ولعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهم أجمعين:"اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللَّه فاكتباه"وقال: رجاله ثقات مع انقطاعه 9/ 14، (مرجع سابق) . وانظر: فهد الرومي: دراسات في علوم القرآن. .: ص 90، الطبعة الرابعة، 1415 هـ - 1994 م، عن مكتبة التوبة، الرياض.
(4) وكان يكتب على ورق كما ذكر ذلك السيوطي عن ابن أشته في كتابه (المصاحف) =