المالك الخالق لجميع المخلوقات، والناس كلهم عبيده، وهم سواء أمام شرعه) [1] .
والأمثلة على هذه الخصيصة كثيرة جدًا في تاريخ الأمة الإسلامية، وقد سطر التاريخ ذلك الموقف الفذ لرسول الأمة وقدوتها -صلى اللَّه عليه وسلم- حينما سرقت المرأة المخزومية، وتحركت فيها الشفاعة لشرف قبيلتها ومنزلتها، فقال الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لأسامة بن زيد -رضي اللَّه عنه- وهو (حب الرسول وابن حبه) :"أتشفع في حدٍّ من حدود اللَّه. . . وأيم اللَّه لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [2] .
(وتمتاز الشريعة أيضًا أنها سنت إلى جاذب العدل الإحسان والفضل، وهي مرتبة رفيعة ندبت إليها الشريعة، وحثت عليها) [3] . . وبهذا حققت المثل الأخلاقية الرفيعة التي دعت الناس إليها، كالعفو والإيثار والتسامح،. . . والإحسان والفضل مقترن مع كثير من أحكام الشريعة [4] . .، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90] ،
(1) عبد الحميد محمود طهماز: المرجع السابق نفسه: ص: (79) .
(2) أخرجه مسلم: صحيح مسلم: (3/ 1315) ، كتاب الحدود - باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، الحديث رقم: [1688] ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق) .
(3) عبد الحميد محمود طهماز: ميزات الشريعة الإسلامية: ص: (77) ، (مرجع سابق) .
(4) انظر: المرجع السابق نفسه: ص: (77 - 79) ، ولمزيد من الاطلاع على ما تتسم به الشريعة من التزام بالقيم الخلقية. انظر: محمد عبد اللَّه دراز: دستور الأخلاق في القرآن: ص: (21 - 134) ، تعريب وتحقيق وتعليق: عبد الصبور شاهين، الطبعة الأولى: (1393 هـ - 1973 م) ، عن دار البحوث العلمية، الكويت. وانظر: يوسف القرضاوي: مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية: ص: (152 - 118) ، (مرجع سابق) ، وقد أورد أمثلة كثيرة تدل على أخلاقيات الشريعة، وأن هذه الأخلاق تشمل حتى =