عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنًا مثل قرن اليهودِ. فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يا بلال قم فنادِ للصَّلاةِ" [1] .
قال ابن تيمية: (ما يتعلق بهذا الحديث من شرع الأذان. . . ليس هذا موضع ذكره وذكر الجواب عما يستشكل منه، وإنَّما الغرض هنا: أن النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كره بوق اليهود المنفوخ بالفم، وناقوس النصارى المضروب باليد، علَّلَ هذه بأَنَّهُ من أمر اليهود، وعلَّلَ هذا بِأَنَّهُ من أمر النصارى. . وهذا يقتضي نهيه عما هو من أمر اليهود والنصارى. . . وإنَّما شعار الدين الحنيف الأذان المتضمن الإعلان بذكر اللَّه؛ الذي به تفتح أبواب السماء، فتهرب الشياطين، وتنزل الرحمة) [2] .
-ما أثر عن الصحابة أنهم (كانوا يستحبون خفض الصوت عند الذكر، وعند القتال وعند الجنائز) [3] .
(1) أخرجه البخاري: صحيح البخاري: 1/ 219، كتاب الأذان - باب [بدء الأذان] رقم الحديث [579] بتحقيق: مصطفى ديب البُغا، (مرجع سابق) ، وأخرجه مسلم، صحيح مسلم: 1/ 285، كتاب الصلاة - باب [بدء الأذان] رقم الحديث [377] ، بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق) .
(2) اقتضاء الصراط المستقيم: (1/ 313، 314) ، تحقيق: عبد الكريم بن ناصر العقل، (المرجع السابق نفسه) ، وانظر: الغماري: الاستنفار: ص 30، 31، (المرجع السابق نفسه) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة: المصنف: (2/ 474) ، كتاب الجنائز، باب: (60) ، رقم الحديث: (11201) ، الطبعة الأولى: (1416 هـ - 1995 م) ، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت.