4 -أما تميُّز الأمة الإسلامية على غيره من الأمم فقد سبق بيان طرف منه، وأن هذه الأمة المتميزة هي أمة الاتباع لهديه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن لها من الشرف والكرامة في الدنيا والآخرة ما استفاضت بذكره الأدلة والحوادث التاريخية.
ولعل مما يجدر ذكره في هذا ما قاله الطبري في تفسير قوله تعالى: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] : (يقول تعالى ذكره: اجتباكم وسماكم أيها المؤمنون باللَّه وآياته، من أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- مسلمين، ليكون محمد رسول اللَّه شهيدًا عليكم يوم القيامة بأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم، وتكونوا أنتم شهداء حينئذٍ على الرسل أجمعين، أنهم قد بلغوا أممهم ما أرسلوا به إليهم) [1] .
كما أورد الطبري كذلك في تفسير هذه الآية عن قتادة قوله: (أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي، كان يقال للنبي: اذهب فليس عليك حرج، وقال اللَّه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وكان يقال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنت شهيد على قومك، وقال اللَّه: {وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] وكان يقال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: سل تعطه، وقال اللَّه: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] [2] .
ومما ذكره في تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .
(1) جامع البيان. .: (9/ 194) ، (مرجع سابق) . وانظر ما قاله في تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} المرجع السابق نفسه: (2/ 8 - 13) ، وانظر: البغوي: معالم التنزيل: (1/ 159) ، قال في تفسيرها: (أمَّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- شهداء على من يترك الحق من الناس أجمعين) ، وهذا ما عليه جمهور المفسرين، (مرجع سابق) .
(2) جامع البيان: (9/ 195) ، (المرجع السابق نفسه) . وانظر: عبد الرزاق همَّام الصنعاني: تفسير القرآن: (2/ 41) ، (مرجع سابق) .