خَيَالِيَّةً لَا تَقْبَلُ حُجَّةً ولا برهان" [1] "
الوجه الثاني وفاؤه بحاجات البشر:
إن القرآن الكريم ككتاب هداية للناس عامة وبحكم هيمنته على الكتب السابقة وأنه آخر الكتب السماوية المنزلة على أمة ما أتاهم من نذير ولا بشير من قبل فكان من البديهي لذوي العقول أن يأتي بهدايات تامة كاملة تفي بحاجات البشر وترسم لهم الخطى وتضع لهم الأسس التي بها يسعدوا في الدنيا والآخرة فجاءت آياته تدعوا البشر الى التمسك بعرى هذا الدين والإمتثال الكامل لتعاليمه والتأسي برسوله صلى الله عليه وسلم ويتضح هذا من خلال ماسنعرضه من مقاصد التشريع الحكيمة التي دعا إليها القرآن الكريم في هداياته ومنها ما يأتي:
أولا:"إصلاح العقائد الفاسدة عن طريق إرشاد العباد إلى حقائق المبدأ والمعاد وما بينهما تحت عنوان الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر."
ثانيا: صلاح العبادات عن طريق دعوتهم إلى التمسك بالفضائل والإبتعاد عن الرذائل بغية الوصول الى ما يزكي نفوسهم ويسمو بأرواحهم ويهذب أخلاقهم
ثالثا: دعوتهم إلى إذابة كافة الفوارق الإجتماعية فيما بينهم والقضاء على العصبية القبلية وإزالة الفوارق التي تباعد فيما بينهم، وذلك بإشعارهم أنهم
متساوون أمام الله ودينه وتشريعه متكافئون في الأفضلية وفي الحقوق والتبعات من غير استثناءات ولا امتيازات، وان الإسلام عْقد إخاء بينهم اقوى من إخاء النسب والعصب قال تعالى {إنما المؤمنون اخوة} الحجرات 49/ 10
ووضح لهم أن لسانهم العام هو لسان هذا الدين ولسان كتابه الكريم
-لغة العرب - وأنهم أمة واحدة يؤلف بينها المبدأ ولا تفرقها الحدود الإقليمية ولا الفواصل السياسية والوضعية {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} الأنبياء 21/.92
رابعا: تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم بإرساء قواعدالعدل المطلق والمساواة بين الناس، والوفاء بالعهود سواء كانت دولية أو إقليمية وتهذيب الحرب
(1) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) لمحمد رشيد رضا الحسيني (المتوفى: 1354هـ) الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة النشر: 1990 م عدد الأجزاء: 12 جزءا ج11/ 171