الصفحة 77 من 163

وعبد الله بن رواحة [1] ، فقد غلبت على أشعارهم السمة البلاغية ذات الطابع الإسلامي وامتزجت فيها جزالة البداوة مع بلاغة وفصاحة القرآن الكريم فخرجت في أبهى حلة وأبين منطق [2]

"والقرآن الكريم لا يستعين بشيء من ذلك في إحكام عبارته والتأني بها إلى النفس وانتظام أسباب التأثير فيها، ومتى قرأته أحسست من حروفه"

وأصواتها وحركاتها ومواقع كلماتها وطريقة نظمها ومداورتها للمعنى بأنه كلام يخرج من نفسك، وبأن هذه النفس قد ذهبت مع التلاوة أصواتا واستحال كل ما فيك من قوة الفكر والحس إليها، وجرى فيها مجرى البيان فصرت كأنك على الحقيقة مطوي في لسانك.

ومن العجب في أمر هذا الحس الذي يتمثل في كلمات القرآن الكريم أنه لا يسرف على النفس ولا يستفرغ مجهودها، بل هو مقتصد في كل أنواع التأثير عليها، فلا تضيق به ذرعا ولا تنفر منه ولا يتخونها المَلال، ولا تزال تبتغي أكثر من حاجتها في التروح والإصغاء إليه والتصرف معه والانقياد له، وهو يسوغها من لذتها ويُرفٍهُ عليها من أساليبه وطرقه في

النظم والبيان، وبهذا نجد كثيرا من العلماء وأهل التقوى والورع يستعذبوا ختم القرآن في اليوم مرة أوفي كل أسبوع مرة أو مرتين، وهذا أمر منتشر وفاش، ونجد

(1) (0000 - 8 هـ =0000 - 629م) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري، من الخزرج، أبو محمد: صحابي، يعد من الأمراء والشعراء الراجزين. كان يكتب في الجاهلية. وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار. وكان أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبيّة. واستخلفه النبي صلى الله عيله وسلم على المدينة في إحدى غزواته. وصحبه في عمرة القضاء، وله فيها رجز. وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة (بأدنى البلقاء من أرض الشام) فاستشهد فيها الأعلام المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ) الناشر: دار العلم للملايين الطبعة: الخامسة عشر - أيار / مايو 2002 م ج/4/ 86

(2) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عن يزيد ابن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ أَتَيَا النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ نَزَلَتْ: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ يَبْكِيَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقرأها عَلَيْهِمَا: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ حَتَّى بَلَغَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ: أَنْتُمْ. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم المؤلف: أبو محمد الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) المحقق: أسعد محمد الطيب الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية الطبعة: الثالثة - 1419 هـ ج 9/ 2834

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت